علاء الدين مغلطاي
379
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
كان عندي إماما ، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه . سمعت أبا عبد الله بن محمد بن يعقوب ، سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول : كان أبي يرجع في كل المشكلات إلى يحيى بن يحيى ويقول : هو إمام فيما بيني وبين الله عز وجل . وقال إسحاق بن إبراهيم : كتبت العلم عمن كتبت ، فلم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى والفضل بن موسى . وقال عبد الله بن طاهر الأمير : ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ، ولا رأى يحيى مثل نفسه . وذكرت زوجه فاطمة : أن زوجها قام لورده وقعد يقرأ في المصحف ؛ إذ سمع جلبة ، فنظرنا فإذا العسكر والمشاعل ، وهم يقولون : الأمير عبد الله بن طاهر يزور أبا زكريا ، قالت : فعرفناه الخبر ، فقال : إذا بلغ الباب فآذنوني ، قالت : وكان أبو زكريا لا يحضره ، وكان ابن طاهر يشتهي أن يراه ، فلما دقوا الباب فتحنا ، فدخل الأمير وحده ، فلما قرب من أبي زكريا وسلم ، قام إليه والمصحف في يده ، ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها ، ثم وضع المصحف واعتذر إليه وقال : لم أشتغل عنك تهاونا بحقك ، وإنما كنت افتتحت سورة فأحببت ختمها ، فقعد عبد الله ساعة ، ثم قال : ارفع إلينا حوائجك ، فقال يحيى : وهل يستغني [ ق 255 / ب ] عن السلطان إلا الله تعالى ؟ وقد وقعت لي حاجة في الوقت ، فإن قضاها شكرته ، فقال : مقضية ما كانت ، فقال يحيى : قد كنت أسمع بمحاسن وجه الأمير ، ولم أعاينها إلا ساعتي هذه ، وحاجتي إليك ألا تركب شيئا يخرق هذه المحاسن بالنار ، فأخذ الأمير في البكاء حتى قام وهو يبكي . قرأت بخط أبي عمرو المستملي : حدثني أبو الطيب طيفور يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : يحيى بن يحيى أحسن حديثا من عبد الله بن المبارك ، ثم قال لي : قل : ولم ؟ قلت : ولم ؟ قال : لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبغي له أن يخرجه ، وأمسك عما كان ينبغي له أن يمسك عنه .